هل سبق أن وجدت مطالبة تعمل جيداً، ثم توقفت فجأة عن العمل؟
هل سبق أن علقت في دوامة من التعديلات المستمرة على مطالبة النظام لتحسين النتائج، لتكتشف أن لا شيء ينجح؟
قد يكون تعلّم مطالبة النظام هو بالضبط ما تحتاج إليه.
تعلّم مطالبة النظام (SPL) مجال ناشئ يحظى بالاهتمام في مجتمع الذكاء الاصطناعي، وقد أسهم أندريه كارباثي في نشره على نطاق واسع عبر X في مايو.
يعالج تعلّم مطالبة النظام أوجه قصور أنظمة الذكاء الاصطناعي الجامدة والهشّة التي تعتمد على مطالبات نظام ثابتة أو إعدادات ضبط دقيق معقدة. وهو يوفّر وسيلة أخرى لدعم التعلّم المستمر في أنظمة الذكاء الاصطناعي.
قبل الخوض في التفاصيل، لنراجع بإيجاز بعض أساسيات كتابة المطالبات.
عند تطوير وكيل أو نموذج مخصص، يجب أولاً تصميم مكوّنين أساسيين:
مطالبة نظام
مطالبة مستخدم
تضع مطالبات النظام القواعد الأساسية لسلوك النموذج. وعند كتابتها لحلول ذكاء اصطناعي مخصصة، تبدأ غالباً بشيء من هذا القبيل:
“You are an intelligent assistant. Your role is to perform <insert task here>.
You must not do (A), (B), or (C).”
في المقابل، تتضمن مطالبات المستخدم عادةً استفساره ومعلومات أخرى ذات صلة، مثل منطقته الزمنية وتفضيلاته. قد تبدو مطالبة المستخدم هكذا:


I’m in the capital city of Portugal. Can you suggest some things I can do tonight?
أصبح تسرّب مطالبات النظام شائعاً بعد إصدار مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى نماذج جديدة، إذ يتجاوز المستخدمون إجراءات حماية روبوتات الدردشة لكشف تعليماتها الأساسية. يجمع الآن مستودع شهير على GitHub كثيراً من مطالبات النظام هذه في مكان واحد. وهي تكشف «الخلطة السرية» التي طورتها مختبرات الذكاء الاصطناعي بمرور الوقت لتشجيع النموذج على السلوك الملائم. على سبيل المثال، تضم مطالبة نظام GPT-5 المسرّبة مؤخراً (والتي كُشفت داخل ChatGPT) نحو 6,000 كلمة، ما يبيّن حجم المعرفة والإرشادات التي يجب ترميزها لتشكيل سلوك النظام.
تغطي مطالبات النظام الشاملة هذه عادةً عدة مجالات رئيسية، منها:
تعليمات البحث
تعريفات الأدوات
تفضيلات المستخدم
تعليمات الاستشهاد بالمصادر
إصلاحات سريعة للمشكلات المعروفة
عملياً، يعدّل مطورو أنظمة الذكاء الاصطناعي المخصصة مطالبات النظام يدوياً وعلى نحو تكراري أثناء اختبار تطبيقاتهم وتحسينها، مسترشدين أساساً بـالتقييمات في هذه العملية.
ومن الوسائل الأخرى لتوجيه سلوك النموذج:
هندسة المطالبات، بما فيها التوليد المعزّز بالاسترجاع (RAG)، الذي يتحكم في المحتوى المقدّم إلى النموذج
الضبط الدقيق (أي تغيير الأوزان الأساسية للنموذج مباشرةً)
ماذا لو وُجدت طريقة أخرى للتأثير في سلوك النموذج؟ تخيّل نظاماً يتعلّم مطالبة نظامه ويحسّنها ديناميكياً بالاستفادة من الأفكار والخطط والاستراتيجيات التي سبق توليدها. يمكنه الاستفادة من ملاحظات المستخدم وتقييمات النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) بوصفها مُحكِّماً لتقييم مخرجاته.
فكّر في تحدٍّ مستمر تواجهه مؤسستك وتريد أتمتته باستخدام نظام قائم على الوكلاء. تتطلب الحلول الفعالة قدرات استدلال تتجاوز الأتمتة الأساسية لمسارات العمل. في مثل هذه الحالات، يصبح إدراج مكوّن لتوليد الخطط في نظام الذكاء الاصطناعي أمراً ضرورياً. يتيح ذلك للنظام العمل مع عدة وكلاء بطرق مختلفة تبعاً للمهمة. قد تتضمن الخطوات تعليمات للوصول إلى وكلاء آخرين لإنجاز مهام فرعية أو استخدام الأدوات.


ملاحظة: أداة الوكيل هي أي دالة خارجية أو واجهة API أو مورد يستطيع وكيل الذكاء الاصطناعي استدعاءه لتجاوز النص وتنفيذ إجراءات فعلية.
قد تختار «تهيئة» مطالبة نظام النموذج بخطة تتبع الخطوات المنطقية التي سيتخذها الإنسان، مع أن النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) تحتاج عادةً إلى إرشادات أدق بشأن استخدام الأدوات وتنسيق المخرجات والمتطلبات ذات الصلة. قد لا تكون الاستراتيجية المثلى واضحة أحياناً، أو ربما تعالج مشكلة لم تُعَد مراجعتها لأنها عُدّت محلولة من قبل. وهنا يأتي دور تعلّم مطالبة النظام (SPL).
يحسّن SPL مطالبة النظام تكرارياً من خلال دمج الاستراتيجيات التي سبق توليدها. ومع ظهور مشكلات جديدة، يراكم النظام المعرفة تدريجياً ويزداد متانة. فكّر فيه على أنه إعداد دليل إرشادي لحل المشكلات في مجالك.
يدمج SPL تدريجياً الرؤى المستخلصة من ملاحظات المستخدم في مطالبة النظام. كلما نضج نظامك، قد تكتشف مشكلات متكررة يمكن استخلاص مبادئ أعمّ وأعلى مستوى منها.
لنلقِ نظرة أدق على آلية سير العملية، خطوة بخطوة:
ابدأ باستفسار المستخدم الذي يطلب من النظام تنفيذ مهمة محددة.
إذا كان نظامك يعالج مشكلة واحدة فقط، فقد تتبع نهجاً «جشعاً» باختيار الاستراتيجيات الأعلى تقييماً من عمليات التشغيل السابقة. أو يمكنك تشجيع الاستكشاف بأخذ عينات من توزيع يرجّح الاستراتيجيات عالية التقييم، مع تضمين أخرى أقل تقييماً من حين إلى آخر. يفيد ذلك خصوصاً عندما تبدأ للتو في جمع الاستراتيجيات.
بالنسبة إلى الأنظمة المصممة لمعالجة مجموعات متنوعة من المشكلات، فكّر في إضافة طبقة تصنيف أو استخدام التضمينات وتشابه جيب التمام، وهما التقنيتان المستخدمتان عادةً في RAG، لتحديد الأساليب ذات الصلة. يساعدك ذلك في اختيار استراتيجيات ملائمة للمشكلة المحددة، مثل الاستراتيجيات المصممة لمهام البرمجة.
ملاحظة: تتيح التضمينات المستخدمة مع تشابه جيب التمام قياس مدى الترابط بين معلومتين، ما يسهّل مطابقة المستندات أو الاستفسارات أو الأفكار حتى عند اختلاف صياغتها الدقيقة.
نقطة بداية نموذجية لمخزن استراتيجيات مبسّط لمعالجة مشكلات البرمجة.
ملاحظة: «الاستراتيجيات الأولية» المعروضة هنا توضيحية. في سيناريوهات البرمجة الواقعية، سنواصل تحسينها. أما مشكلات الأعمال المتخصصة فتتطلب جمع رؤى إضافية بمرور الوقت.
معرّف_الجيل (ترتيب عكسي) | الموضوع | الدرجة | نص_الاستراتيجية | الشرح |
|---|---|---|---|---|
4 | البرمجة | 1 | افهم المشكلة والقيود والحالات الحدّية. صمّم خوارزمية بهياكل البيانات المناسبة. تحقق من الخطة باستخدام أمثلة وثوابت منطقية. نفّذ تعليمات برمجية نظيفة وسهلة القراءة. حسّنها بإعادة الهيكلة والتحسين والتنسيق النهائي. استخدام الأدوات: عند استخدام أداة، اشرح بإيجاز سبب الحاجة إليها. | تدمج أقوى عناصر الاستراتيجيات الثلاث أدناه وتمزجها. |
3 | البرمجة | 1 | افهم المشكلة والقيود والحالات الحدّية. صمّم خوارزمية بهياكل البيانات المناسبة. تحقق من الخطة باستخدام أمثلة وثوابت منطقية. نفّذ تعليمات برمجية نظيفة وسهلة القراءة. حسّنها بإعادة الهيكلة والتحسين والتنسيق النهائي. | استراتيجية أكثر تكاملاً، لكنها لا تتضمن إرشادات لاستخدام الأدوات. |
2 | البرمجة | -1 | افهم المشكلة والقيود والحالات الحدّية. صمّم خوارزمية باستخدام البيانات المناسبة. نفّذ تعليمات برمجية نظيفة وسهلة القراءة. استخدام الأدوات: عند الوصول إلى أداة، قدّم ملخصاً قصيراً يوضح سبب استخدامها. | استراتيجية أفضل تذكر استخدام الأدوات، لكنها لا تزال قابلة للتحسين. |
1 | البرمجة | -1 | ألقِ نظرة سريعة على المشكلة. حلّ المشكلة. أنشئ اختبارات بالحد الأدنى. أرسل أي حل يعمل. | تذكر الاختبارات، لكنها استراتيجية ضعيفة إجمالاً. |
3. بعد أخذ عينة من N، ادمجها في مطالبة النظام. يرسّخ ذلك توليد الخطط في ملاحظات الخبراء السابقة، بدلاً من ترك النموذج ينشئها بأقل قدر من الإرشاد. شجّع النموذج على «التفكير خارج المألوف» وإضافة خطوات عند الحاجة، بدلاً من نسخ الاستراتيجيات النموذجية حرفياً.


4. باستخدام مطالبة النظام المنشأة ديناميكياً، أنشئ استراتيجية جديدة لتلبية طلب المستخدم. يُفترض أن تنتج هذه العملية مهام إضافية تحسّن المخرجات النهائية. الهدف هو الإبداع: امزج أقوى عناصر الاستراتيجيات السابقة، وادمج الخطوات المتداخلة، وأضف خطوات جديدة مفيدة عند الحاجة.
ملاحظة: تذكّر أن درجة الحرارة معلمة يمكن تعديلها لإنتاج مخرجات أكثر تنوعاً وأقل حتمية، وهو أمر مفيد عندما يكون الإبداع مطلوباً. عندما تكون درجة الحرارة غير صفرية، قد تختلف كل خطة مولّدة عن الأخرى.
5. بعد تلقي مخرجات النموذج، قيّمها بواسطة مُقيِّم بشري أو مُحكِّم من النماذج اللغوية الكبيرة (LLM)، استناداً إلى معايير محددة تصف الحل الجيد لمشكلتك. بالنسبة إلى مثال الأنشطة في البرتغال المذكور سابقاً، قد تشمل معايير التقييم ما يلي:
الإيجاز (إجابة تقتصر على جملة واحدة)
مدى ملاءمة النشاط المقترح
دقة الموقع
6. بناءً على هذا التقييم، استخدم نموذجاً آخر لتحسين الاستراتيجية. يمكن أن تتضمن حلقة ملاحظات اختيارية إسهامات بشرية وأن تدعم التحسين التعاوني. خزّن الاستراتيجية المحسّنة في قاعدة بياناتك مع البيانات الوصفية المناسبة لتتبّع الإصدارات والتغييرات.


لكن لماذا نتكبّد كل هذا العناء؟ يمكنك مراجعة المخرجات يدوياً وتعديل مطالبة النظام وفقاً لذلك. لكن نماذج الاستدلال القوية تستطيع تحسين الاستراتيجيات بالاستفادة من سياق المخرجات والملاحظات البشرية معاً. مع أن البشر يكتشفون بسهولة عيوب الأساليب البسيطة، يصبح تحديدها صعباً ومملاً في الأنظمة المعقدة التي تعالج مجموعات أوسع من المشكلات.
غالباً ما تحتاج النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) إلى تعليمات مفصّلة وخطوات إضافية لجمع المعرفة السياقية التي يستحضرها البشر تلقائياً عند معالجة مشكلة. قد يزداد عدد المهام المطلوبة بسرعة كلما توسّع النظام لمعالجة مجموعات أكبر من المشكلات. فمثلاً، قد يفهم البشر الذين يعالجون مشكلات برمجية قاعدة التعليمات البرمجية المحيطة بصورة بديهية، بينما قد يحتاج النموذج اللغوي الكبير (LLM) أولاً إلى «قراءة» عدة ملفات.
متى يفيد: تخيّل أنك تدير فريق دعم عملاء، ويتولى وكيل ذكاء اصطناعي فرز التذاكر. بمرور الوقت، قد يكشف SPL عن طريقة تصنيف لم يفكر فيها فريقك، ما يقلل معدلات تصعيد الحالات.
متى لا يفيد: إذا كانت متطلبات الامتثال أو اللوائح تحدد سير عملك مسبقاً، كما في التقارير المالية، فقد تكون قيمة SPL محدودة لأن الإبداع يصبح عبئاً لا ميزة.
متى يفيد: في الأدوار كثيفة البحث، مثل استخبارات السوق أو استراتيجية المنتج، يمكنك التعاون مع الذكاء الاصطناعي بتحسين خططه وإثراء مخرجاته ودمج هذه التحسينات لاستخدامها مستقبلاً. يعزّز كل تفاعل فاعلية النظام.
متى لا يفيد: إذا كان فريقك يستخدم الذكاء الاصطناعي غالباً في مسارات عمل مباشرة تتطلب إسهاماً بشرياً محدوداً، مثل معالجة الفواتير، فقد تفوق أعباء التعاون فوائده.
متى يفيد: لنفترض أنك تتوسع إلى منطقة جديدة، وعلى الذكاء الاصطناعي أن يتعامل فجأة مع استفسارات الضرائب المحلية. يتيح لك SPL ترميز القواعد والاستدلالات الجديدة بسرعة عند ظهورها، ما يمنع تكرار الأخطاء.
متى لا يفيد: إذا كانت بيئتك ثابتة، كما عند تحويل نصوص الاجتماعات إلى ملخصات موحّدة، فلن يحقق التكيّف المستمر فائدة تُذكر.
نظرياً، يبدو كل هذا واعداً، لكن تطبيق SPL ينطوي على تحديات حقيقية. نناقش بعض أبرزها أدناه:
في المراحل الأولى من توليد الاستراتيجيات، كثيراً ما يتعثر التقدم: فلا تبني المخرجات الجديدة على سابقاتها، ويتباطأ الزخم. عادةً ما يقف وراء ذلك سببان رئيسيان:
الحل: رمّز مسبقاً كل المعرفة المتاحة عن العمل كي يمتلك النظام رصيداً عميقاً يستند إليه.
الحل: صمّم مقياساً دقيقاً يقيّم جوانب متعددة من الإجابة، مثل الدقة والوضوح والملاءمة، واضبط أخذ العينات ليعكس هذه الإشارات.
إذا ولّد نظامك مئات الاستراتيجيات ولم يتلقَّ سوى القليل من الملاحظات للتمييز بين الجيد والسيئ، سرعان ما يصبح أخذ العينات عصياً على الإدارة. الحل هو الاستبعاد الانتقائي.
عند تحسين مخزن الاستراتيجيات، ضع في اعتبارك ما يلي:
العمر الافتراضي: أوقف الاستراتيجيات عندما تتجاوز مدة زمنية أو عدداً محدداً من الأجيال.
الدرجة: استخدم مقياس التقييم لاستبعاد الاستراتيجيات التي يظل أداؤها منخفضاً. ويضمن الجمع بين ذلك والعمر الافتراضي ألا تحتفظ إلا بالأساليب التي تثبت قيمتها بمرور الوقت.
تحكيم النماذج اللغوية الكبيرة (LLM): قيّم الاستراتيجيات دورياً لتحديد ما لم يعد يضيف رؤى فريدة، إذ يُرجّح أن تكون عناصره المفيدة قد دُمجت في إصدارات أحدث.
الحل: تعامل مع قاعدة بيانات الاستراتيجيات كنظام حي، واستبعد منها دورياً ما لا يلزم كي لا تبقى إلا المعرفة الملائمة وعالية القيمة.
لا يزال تعلّم مطالبة النظام في بداياته، لكن إمكاناته هائلة. ستواجه الشركات التي تعتمد حصراً على المطالبات الثابتة أو الضبط الدقيق المستمر قيوداً مألوفة: أنظمة هشّة، وتكاليف متزايدة، وجهود مهدرة. يقدّم SPL مخرجاً من هذه الدوامة عبر بناء أنظمة تتحسن بمرور الوقت وترمّز مبادئ أعمّ بدلاً من إصلاحات متفرقة.
لا يزال SPL في طور النشوء، لكن مساره واضح: الأنظمة القادرة على التعلّم من نفسها ستتفوق على غير القادرة على ذلك. حان وقت التجربة: ابدأ على نطاق صغير، وسجّل الدروس المستفادة، وأرسِ أساس أنظمة ذكاء اصطناعي تتحسن مع كل تفاعل.